أبي الفرج الأصفهاني
52
الأغاني
وقت انسجام لا وقت ملام : قال ابن المعتز : وأخبرني أبو عبد اللَّه الهشاميّ قال : حدثني حمدون بن إسماعيل ، قال : حدثني محمد بن يحيى الواثقيّ ، قال : قال لي محمد بن حامد ليلة : أحبّ أن تفرغ لي مضربك ، فإني أريد أن أجيئك ، فأقيم عندك ، ففعلت ، ووافاني ، فلما جلس جاءت عريب ، فدخلت . وقد حدّثني به جحظة : قال : حدثني أبو عبد اللَّه بن حمدون : أنّ عريب زارت محمد بن حامد ، وجلسا جميعا ، فجعل يعاتبها ، ويقول : فعلت كذا ، وفعلت كذا ، فقالت لي : يا محمد ، هذا عندك رأي [ 1 ] ؟ ثم أقبلت عليه ، فقالت : يا عاجز خذ بنا فيما نحن فيه وفيما جئنا إليه . / وقال جحظة في خبره : اجعل سراويلي مخنقتي ، وألصق خلخالي بقرطي ، فإذا كان غد فاكتب إليّ بعتابك في طومار حتى أكتب إليك بعذري في ثلاثة ، ودع هذا الفضول ، فقد قال الشّاعر : صوت دعي عدّ الذّنوب إذا التقينا تعالي لا أعدّ ولا تعدّي [ 2 ] وتمام هذا قوله : فأقسم لو هممت بمدّ شعري إلى نار الجحيم لقلت مدّي الشعر للمؤمّل : والغناء لعريب ، خفيف رمل ، وفيه لعلوية رمل بالبنصر من رواية عمرو بن بانة : مع ثمانية من الخلفاء : أخبرني أبو يعقوب إسحاق بن الضحّاك بن الخصيب : قال : حدثني أبو الحسن / عليّ بن محمد بن الفرات قال : كنت يوما عند أخي أبي العباس ، وعنده عريب جالسة على دست مفرد لها ، وجواريها يغنّين بين يدينا وخلف ستارتنا ، فقلت لأخي - وقد جرى ذكر الخلفاء - : قالت لي عريب : ناكني منهم ثمانية ما اشتهيت منهم أحدا إلا المعتزّ ، فإنه كان يشبه أبا عيسى بن الرشيد . قال ابن الفرات : فأصغيت إلى بعض بني أخي ، فقلت له : فكيف ترى شهوتها الساعة ، فضحك ولمحته ، فقالت : أيّ شيء قلتم ؟ فجحدتها . فقالت لجواريها : أمسكن ، ففعلن ، فقالت : هنّ حرائر لئن لم تخبراني بما قلتما لينصرفن جميعا ، وهنّ حرائر [ 3 ] . إن حردت من شيء جرى ، ولو أنها تسفيل ، فصدقتها . فقالت : وأي شيء في هذا ؟ أما الشهوة فبحالها ، ولكن الآلة قد بطلت [ 4 ] أو قالت : قد كلَّت ، عودوا إلى ما كنتم فيه .
--> [ 1 ] الجملة استفهامية حذفت منها أداة الاستفهام ، كأنها تقول له : أتوافق على أن هذا وقت عتاب . [ 2 ] لا في « لا أعد » نافية ؛ لأن المرء لا ينهى نفسه ؛ ولا الثانية ناهية بدليل حذف النون . [ 3 ] استئناف لكلام جديد ، تبين فيه أنها لن تغضب مما يتسارون به في شأنها مهما يكن . [ 4 ] ولكن الآلة قد بطلت : تريد أن شبابها ولى .